الأستاذ/ خالد عبد الله السريحي و الدكتور / أحمد عبادة العربي
ا لمركز الدولي للأبحاث والدراسات ( مداد، جدة)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لقد كان للعمل الخيري في ظل الحضارة الإسلامية على مر العصور أثر إيجابي واضح في حياة الأفراد والجماعات، ومازال إلى اليوم يؤتي أكله، إلا إنه مما تجدر الإشارة إليه أن أمتنا في هذه الأيام أصبحت أكثر حاجة إلى النهوض بالعمل الخيري كفكرة حضارة وتوجه إسلامي، ذلك أن العمل الخيري اليوم قد تعددت أشكاله وتنوعت أعماله، فشهد تطوراً عالمياً وأصبحت له منظمات تمثله مكونه ما يطلق عليه في بعض الدول مصطلح (منظمات المجتمع المدني) والتي تختلف عن المنظمات الخيرية الحكومية من حيث طبيعة التكوين والهدف.
ولكثرة ما ينشر حول هذا القطاع من أفكار تحويها أوعية معلومات ورقية أو إلكترونية وحاجة مؤسسات العمل الخيري إلى تصنيف وتنظيم مقتنياتها، وحرصا من المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) على تجميع كل أوعية المعلومات التي تنشر بهذا القطاع وتكوين قاعدة بيانات تضم هذا الإنتاج الفكري، كان لا بد من البحث عن طريقة لتنظيم هذا الكم الهائل من مصادر المعلومات في هذا المجال، ولما كانت أنظمة التصنيف العامة الموجودة غير قادرة على تلبية حاجات مؤسسات العمل الخيري في تصنيف مجموعتها، وإدراكاً لأهمية وجود نظام تصنيف لمجموعات العمل الخيري بدأ المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) في إعداد خطة تصنيف لتلبي حاجات مؤسسات العمل الخيري في تنظيم مقتنياتها.
لماذا خطة تصنيف متخصصة؟
نظراً لما يتسم به العصر الحالي من الانفجار المعرفي بسبب التزايد المستمر في حجم ما ينشر من أوعية معلومات و اختلاف لغات و أشكال النشر في مجال العمل الخيري حيث لا يقتصر النشر في هذا المجال على الكتاب المطبوع بل تعداه إلى وجود وسائل أخرى كالمواد السمعية والبصرية والأقراص المدمجة ومواقع الإنترنت، فقد أصبحت نظم التصنيف العامة غير قادرة على تلبية حاجات مؤسسات العمل الخيري في تنظيم مقتنياتها.
ومن الملاحظ أن غالبية المكتبات العربية تفتقر إلى أدوات العمل الفني والمتمثلة في (خطط التصنيف المناسبة وقواعد الفهرسة وقوائم رؤوس الموضوعات والمكانز التي تلائم احتياجاتها ... الخ) وغير ذلك من الأدوات التي لا يمكن للمكتبة العربية أن تنظم مجموعاتها دونها.
والمكتبات ومراكز المعلومات وهي في سبيلها لتنظيم مجموعاتها يمكن أن تسلك إحدى الطرق الآتية:
1. الاعتماد على خطة تصنيف عامة كما هي دون تعديلات مثل : ديوي، الكونجرس، العشري العالمي.
2. الاعتماد على خطة تصنيف عامة مع إجراء التعديلات التي تلائم مقتنياتها، وهذا ما يحدث الآن في معظم المكتبات العامة والمدرسية، والجامعية العربية فقد تبنت خطة تصنيف ديوي العشري "النسخة العربية المعدلة".
3. أن تتبنى المكتبة خطة تصنيف متخصصة كما هي أو مع إجراء بعض التعديلات عليها.
4. أن تضع المكتبة خطة تصنيف خاصة بها تلائم مجموعاتها وتخصصها الدقيق، وهو الخيار الأصح بشرط أن تتحقق فيها الخصائص الرئيسة لخطة التصنيف من حيث وجود جداول وكشاف و رموز مع القابلية للتحديث.
ومن المشكلات التي تعاني منها المكتبات الإسلامية في هذا الصدد، أن الخطط العامة للتصنيف وضعت في مجتمعات غربية تختلف في طبيعتها وثقافتها عن مجتمعاتنا الإسلامية، بالإضافة إلى أن نظم التصنيف الخاصة ليست نظماً بالمعنى الدقيق وإنما هي تقسيم موضوعي للمعرفة إلى عدد من رؤوس الموضوعات تفتقر إلى خصائص التصنيف ولا يوجد لها جداول أو كشافات أو رموز تدل عليها، ومن هنا كان البديل الرابع هو الأفضل من وجهة نظر المركز.
فوائد التصنيف الموضوعي للعمل الخيري:
1. تلبية احتياجات مؤسسات العمل الخيري في تنظيم مصادر المعلومات سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية، أو لتنظيم المعلومات المتاحة على مواقعها الإليكترونية.
2. وضع حدود واضحة لموضوعات وأقسام العمل الخيري.
3. الكشف عن مواضع النقص والضعف في مقتنيات مكتبات مؤسسات العمل الخيري، أو بالمواقع الإليكترونية لهذه المؤسسات.
4. تجميع مصادر المعلومات التي تتناول موضوع معين في مكان واحد داخل المكتبة أو بالموقع الإليكتروني للمؤسسات الخيرية.
5. مساعدة الباحثين والعاملين في العمل الخيري على الوصول إلى ما يريدونه من معلومات بسهولة ويسر.
مراحل إعداد خطة التصنيف:
1. الاطلاع على خطط التصنيف العامة مثل: التصنيف العشري لديوي، وتصنيف مكتبة الكونجرس، وبعض الخطط المتخصصة مثل تصنيف جامعة (جون هوبكنز) الأمريكية للمنظمات غير الربحية كما تم الاطلاع على عدد من المكانز وأدلة الإنتاج الفكري مثل: مكنز علوم الوقف، ومكنز الفيصل، ودليل منظمات المجتمع المدني، وتم رصد و تجميع عدد من الموضوعات الرئيسة والفرعية فيما يتعلق بمؤسسات العمل الخيري.
2. تجميع الكتب والدوريات والرسائل الجامعية والدراسات والمحاور الرئيسة للمؤتمرات والندوات واللقاءات في مجال العمل الخيري الاطلاع عليها للتعرف على أهم الموضوعات الرئيسية التي تهتم بها مؤسسات العمل الخيري.
3. قيام فريق العمل بوضع خطة مقترحة لتصنيف مقتنيات مؤسسات العمل الخيري تتكون من تسعة أقسام رئيسية.
4. تقديم الخطة المقترحة إلى خبراء في التصنيف لمراجعتها وعمل التعديلات المناسبة.
5. تلقي المقترحات والتعديلات وإضافتها للخطة.
مواقف مؤسسات العمل الخيري تجاه خطة التصنيف الموضوعي للعمل الخيري:
خطة تصنيف العمل الخيري وضعت في الأساس لتصنيف مقتنيات مؤسسات العمل الخيري، أو لتنظيم المعلومات المتاحة في المواقع الإلكترونية لهذه المؤسسات ويمكن تقسيم مقتنيات مؤسسات العمل الخيري عادة إلى مجموعتين:
1. مجموعات متخصصة في العمل الخيري فقط.
2. مجموعات متخصصة في العمل الخيري بالإضافة إلى مجموعات عامة في كافة فروع المعرفة البشرية.
فإذا كانت المجموعات متخصصة في العمل الخيري يمكن للمؤسسة تبني هذه الخطة كما هي، أو إبداء الملاحظات عليها كما يمكن تعديلها إذا لزم الأمر.
أما إذا كانت مجموعات المؤسسة تشتمل على مجموعات عامة فإنه يمكن تصنيف المجموعة المتخصصة بهذه الخطة وحدها، أما المجموعة العامة فيمكن الاعتماد على القسم الخاص بالمجموعات العامة الوارد بملحق هذه الخطة والذي ينتهج فيه نفس سمات خطة تصنيف العمل الخيري من حيث البناء العام والرمز، أو يمكن الاعتماد على خطة تصنيف عامة مثل (ديوي – الكونجرس – العشري العالمي) لتصنيف المجموعات العامة.
مكونات الخطة:
تتكون خطة التصنيف من خمسة مكونات رئيسة هي:
1. المقدمة:
وهي تبين مكونات الخطة وطريقة استخدامها و مراحل إعدادها والرمز المستخدم وسياسة المؤسسات تجاه خطة التصنيف.
2. الأقسام الرئيسية:
وتقسم الخطة المقترحة إلى تسعة أقسام رئيسة هي:
الأعمال العامة.
مفاهيم وتعريفات العمل الخيري..
تاريخ العمل الخيري.
أحكام العمل الخيري.
قوانين العمل الخيري.
مجالات العمل الخيري.
مؤسسات العمل الخيري.
إدارة مؤسسات العمل الخيري.
علاقة العمل الخيري بالمجالات الأخرى.
ويندرج تحت كل قسم من هذه الأقسام عدد من الأقسام الفرعية تتراوح بين ست موضوعات إلى عشرين موضوعاً، حيث وصل عدد الأقسام الفرعية للخطة خمس وتسعون قسما، وتحت كل قسم فرعي عدد من التفريعات الأكثر تخصصاً والذي وصل عددها إلى ستمائة واثنان وخمسون تفريعا.
3. القوائم المساعدة:
وهي عبارة عن قوائم منفصلة يمكن إضافة أرقامها إلى أرقام موضوعات خطة التصنيف الرئيسة باستخدام علامات أو رموز معينة، و هي:
v قائمة التقسيمات المكانية.
v قائمة التقسيمات الزمنية.
v قائمة التقسيمات اللغوية.
v قائمة التقسيمات الشكلية.
4. ملحق المجموعات العامة:
وهو عبارة عن قسم من أقسام الخطة يستخدم من قبل المكتبات لتصنيف المكتبة العامة لها والتي تشتمل أوعية المعلومات في كل فروع المعرفة البشرية (معارف عامة – فلسفة – ديانات... تاريخ جغرافيا).
5. الكشاف الهجائي النسبي:
ويتكون من الموضوعات الرئيسة والفرعية مرتبة ترتيباً هجائيا وأمام كل موضوع الرقم الخاص به داخل خطة التصنيف.
الرمز:
يتكون الرمز المستخدم في تصنيف العمل الخيري من الحروف الهجائية العربية والأرقام الهندية، وتم ترتيب الأقسام الرئيسية ترتيبا أبجديا (أ، ب،ج، د، هـ، و، ز، ح، ط،ي) بينما رتبت الأقسام الفرعية داخل كل قسم رئيس باستخدام الأرقام الهندية (1،2،3) مسبوقة بالحرف الذي يمثل القسم الرئيسي على أن يقرأ الرمز من اليسار إلى اليمين بدءاً من الحروف ثم الأرقام وعلى سبيل المثال:
يبدأ القسم الرئيسي الأول (الأعمال العامة ) بحرف (أ).
والأقسام الفرعية تحت هذا القسم تأخذ أرقام: 1 أ ، 2 أ ، 3 أ، ... وهكذا.
والأقسام الأكثر تخصصاً تأخذ أرقام: 11 أ، 12 أ، 13 أ، ... وهكذا.
كيفية استخدام الخطة:
بالنسبة للموضوعات البسيطة يمكن الحصول على رقم التصنيف مباشرة من جداول التصنيف من الأقسام الرئيسة، أو استخدام الكشاف الهجائي ثم الجداول.
مثال:
(زكاة العقارات)، يأخذ رقم تصنيف: 354 د ويقرأ من اليسار إلى اليمين هكذا (دال ثلاثة خمسة أربعة).
(حكم الحسبة على المؤسسات الخيرية)، يأخذ رقم تصنيف: 81 د
أما الموضوعات المركبة -الكتاب الذي يعالج أكثر من موضوع أو يكون موضوعه نتيجة دمج موضوعين أو أكثر لتكوين موضوع أكثر تخصصا- فيمكن للمصنف بناؤها باستخدام علامات ترقيم خاصة، و هذه العلامات هي:
( + ) علامة الإضافة:
تستخدم هذه العلامة لربط موضوعين مستقلين في الخطة جمعاً معا في وعاء معلومات واحد، على سبيل المثال يمكن لكتاب أن يكون عنوانه كالتالي:
(الاتحادات العمالية والمراكز الإسلامية)
فالمصنف يحصل على رقم الاتحادات العمالية من الخطة: 85 ز، ورقم المراكز الإسلامية من الخطة: 92 ز، فيكون رقم التصنيف: 92 ز +85 ز.
مثال آخر:
(الرقابة المالية ومؤسسات الأيتام)
الرقابة المالية 31 ح، ومؤسسات الأيتام 12 ز، فيكون رقم التصنيف: 31 ح + 12 ز.
( - ) الشرطة:
وتستخدم هذه العلامة للتعبير عن عدد من الموضوعات المتتالية بدلاً من ربطها بعلامة ( + ) فيصبح الرقم طويلاً يصعب تذكره، ومن أمثلة استخدامات هذه العلامة:
(مجالات العمل الخيري الدينية والاجتماعية والصحية والاقتصادية)، فبدلاً من تسجيل رقم التصنيف: 4 و + 3 و + 2 و + 1 و، يكون رقم التصنيف: 4 و - 1 و.
مثال آخر:
(قوانين العمل الخيري في الدول العربية والإفريقية والآسيوية)، تأخذ رقم: 5 هـ - 3 هـ.
( : ) علامة الشارحة:
وهي من أهم العلامات نظراً للوظيفة التي تؤديها، فهي تستخدم لربط موضوعين في الخطة لتكوين رقم أكثر تخصيصاً غير وارد في الخطة على الإطلاق، وهو ما يوفر قدراً كبيراً من المرونة لاستيعاب موضوعات جديدة في أي وقت من قبل المصنف، ومن أمثلة استخدامات العلامة:
(الرعاية الصحية للأيتام )، تأخذ رقم: 3 و : 21 و، حيث أن رعاية الأيتام: 21 و، والرعاية الصحية: 3 و.
مثال آخر:
(مؤسسات وعظ وإرشاد السجناء)، تأخذ رقم: 91 ز : 25 و، حيث أن رعاية السجناء والأحداث 25 و، ومؤسسات الوعظ والإرشاد 91 ز.
كيفية استخدام القوائم المساعدة:
تحتوي الخطة على أربع قوائم مساعدة تشتمل أرقام للأماكن والفترات الزمنية واللغات والأشكال، هذه الأرقام يمكن إضافتها مباشرة إلى رقم التصنيف دون تعديل، لأنها مميزة و محاطة بعلامات ترقيم مثل الهلاليتين ( ) أو المعقوفتين [ ] أو علامات التنصيص " " أو مسبوقة بعلامة التساوي =.
ومن أمثلة استخدام القوائم المساعدة ما يلي:
مجلة مواكب تصدر عن جمعية تحفيظ القرآن الكريم بجدة
(43) ]382[ 61 ز
رقم الدوريات العلمية من قائمة التقسيمات الشكلية
مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم
منطقة مك كيفية استخدام القوائم المساعدة:
تحتوي الخطة على أربع قوائم مساعدة تشتمل أرقام للأماكن والفترات الزمنية واللغات والأشكال، هذه الأرقام يمكن إضافتها مباشرة إلى رقم التصنيف دون تعديل، لأنها مميزة و محاطة بعلامات ترقيم مثل الهلاليتين ( ) أو المعقوفتين [ ] أو علامات التنصيص " " أو مسبوقة بعلامة التساوي =.
ة المكرمة من قائمة التقسيمات المكانية
خطوات تصنيف أعمال العمل الخيري:
يمر التصنيف وفقاً لخطة تصنيف العمل الخيري بخمس مراحل رئيسية هي:
1. تحديد موضوع الكتاب (الوعاء)؛ ويمكن تحديده من خلال عدة عناصر هي: (عنوان الوعاء–قائمة محتوياته–مقدمته–الكشاف الملحق به–نص الكتاب)، ويمكن الاستعانة بتجارب المكتبات المناظرة أو أخذ آراء المتخصصين.
2. بعد تحديد موضوع الكتاب يتم البحث في الكشاف الملحق بخطة التصنيف لتحديد الرقم التقريبي والذي يحدد القسم الرئيسي في الجدول الرئيسي.
3. البحث في الجداول الرئيسة عن الرقم التقريبي والتأكد منه، وقراءة التعليمات المتعلقة بالرقم إن وجدت، واستخدام علامات الترقيم لربط موضوعين أو أكثر إذا لزم الأمر حسب طبيعة الموضوع.
4. استخدام القوائم المساعدة (المكانية–الزمنية–اللغوية–الشكلية) إذا دعت الحاجة لذلك.
5. تحرير رقم التصنيف على بطاقة الكتاب الورقية أو الإلكترونية وعلى كعب الكتاب أو على صفحة العنوان حسب سياسة المكتبة المتبعة.
تحديث الخطة :
قام المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) بوضع خطة لتحديث خطة التصنيف سنوياً، من خلال إضافة موضوعات جديدة أو تعديل أخطاء ويتم اكتشافها، أو تطبيق ملاحظات المصنفين، على أن يتم التحديث في النسخة الإلكترونية سنوياً، ويتم تجميع التعديلات وإضافتها للنسخة المطبوعة كل خمس سنوات.
يمكن الحصول على نسخة كاملة من الخطة بالإتصال بـ
المركز الدولي للأبحاث والدراسات
ت: 0096626285454
فاكس:0096626285030
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق