الثلاثاء، 8 يوليو 2008

ثقافة الوقف العلمي د/ أحمد عبادة العربي

الوقف الإسلامي من أسمى الأنظمة الاقتصادية التي ساهمت بناء المجتمعات الإسلامية على مر العصور.والمتأمل في تاريخ الوقف الإسلامي وأثرة في حياة المسلمين يجد أنه قدم حلولاً علمية وعملية عظيمة الفائدة للمجتمعات الإسلامية في مناحي الحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية .
وكان الوقف من أهم وسائل التقدم العلمي والفكري والثقافي للبلاد الإسلامية حيث أسهم من بناء صروح العلم ونشرها عن طريق المساجد والكتاتيب والمدارس والمعاهد وتخرج من هذه المؤسسات العلمية الموقوفة عدد من العلماء في شتى فروع المعرفة البشرية مثل الخوارزمي وجابر بن حيان وابن سينا والرازي وابن الهيثم، ولم يصل هؤلاء إلى ما وصلوا إليه لولا الدعم الماد الذي توفر لهم من قبل الأوقاف.
كما أن الوقف اهتم برعاية طلاب العلم ومعلميهم وسهل هجرتهم إلى مراكز الحضارة لطلب العلم. حيث أوقف عليهم بيوت ومخصصات مالية وغذاء وكساء ومواد كتابية ليتمكنوا من التحصيل العلمي.
ولم يقف أثر الوقف في التعليم عند علم بحد ذاته وإنما شمل كل موضوعات المعرفة البشرية تستوي في ذلك العلوم الشرعية والعلوم البحتة والتطبيقية والاجتماعية خاصة الطب والصيدلة والفلك ولقد ساهم الوقف بشكل ملحوظ في نشر العلم تعلماً ونعليماً وبحثاً وكان وراء الإنجازات العلمية والحضارية عن طريق مرافق التعليم (المساجد –المدارس – المكتبات – الجامعات) المختلفة ويزخر العالم الإسلامي بعدد كبير من المدارس الوقفية مثل: المدرسة النظامية، والمدرسة المسنتصرية، ومدرسة ابن الجوزي، والمدرسة السليمانية بمصر، ودار السلسلة ، ومدرسة الملك المنصور عمر ، ومدرسة الملك الأفضل، ومدرسة الملك المجاهد بمكة بالسعودية.
ولا يقتصر دور الوقف عند إنشاء المدارس بل اهتم بإنشاء المكتبات وتزويدها بأمهات الكتب ومن أشهر المكتبات الإسلامية الموقوفة مكتبة الموصل، مكتبة بغداد بالعراق، ودار الحكمة بمصر.
المشكلات العلمية بالعالم العربي والإسلامي ودور الوقف في التغلب عليها
هناك عدة مشكلات تعاني منها المؤسسات العلمية والثقافية في العالم الإسلامي نوردها فيما يلي:
1. قلة عدد الكوادر العلمية القادرة على تعليم وتدريب وتأهيل أبناء المجتمع، وللتغلب على هذه المشكلة يمكن أن :
· الاهتمام بتوجيه الوقف نحو ابتعاث أعداد من الخريجين والمعلمين للحصول على درجات علمية أو لتنمية مهاراتهم التدريبية.
· إنشاء مراكز تدريب وتأهيل للخريجين لسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
· إنشاء معاهد أو كليات للمعلمين تهتم بتخريج كوادر علمية ماهرة قادرة على التعامل أو استخدام التكنولوجيات الحديثة في مجالات التدريس والتدريب.
· الاهتمام بالتعليم الفني والتقني وإعداد مؤسساته بالأجهزة والمعامل التي تساعد على تأهيل أفراد المجتمع للعمل في المؤسسات الاقتصادية المختلفة.
2. خروج أفراد المجتمع وخاصة الفقراء من مراحل التعليم للعمل للإنفاق على أنفسهم أو على أسرهم في حالة عدم دخل مادي مناسب. وللتغلب على ذلك يجب علينا توجيه جزء من أموال الوقف للأنفاق على الطلاب غير القادرين من مسكن ومأكل وملبس والاحتياجات الدراسية.
3. تقليص ميزانية المؤسسات التعليمية الدينية في بعض الدول الإسلامية وصعوبة إنشاء مؤسسات جديدة تهتم بتعاليم الدين الإسلامي ، ويمكن من خلال أموال الوقف الإنفاق على المؤسسات العلمية الإسلامي الدعوية من خلال تزويدها بالمعامل والمكتبات وصيانتها والدعوة إلى إنشاء مؤسسات دعوية تهتم بإعداد كوادر دعوية للعمل في المناطق الإسلامية المنتشرة في أنحاء العالم.
4. قلة عدد المكتبات العامة وتقليص ميزانيتها
عادة ما يحكم على عدد المكتبات العامة في المجتمع بناءً على عدد السكان، ومن خلال الدراسات الأكاديمية، والمعايير الدولية في هذا المجال يتبيّن أن هناك قصوراً شديداً في عدد المكتبات العامة ويصل العجز في المكتبات في بعض الدول إلى نسبة 90% كما أن ميزانية المكتبات العامة التابعة لوزارات الثقافة في معظم الدول العربية يخصص لها ميزانيات ضئيلة في ظل غلاء أسعار مصادر المعلومات.
لدا يمكن الاهتمام بإنشاء مكتبات عامة ووقفها على المدارس أو الجامعات أو الإشراف الخاص عليها.
5. قلة عدد الكتب المنشورة في العالم الإسلامي مقارنة بالعالم العربي
يلاحظ من خلال تقارير المؤسسات الدولية وخاصة المنبثقة عن الأمم المتحدة، أن إنتاج الدول العربية من الكتب والأبحاث العلمية قليل جداً يصل إلى حد الندرة نتيجة إلى عدة عوامل منها قلة العائد المادي للمؤلفين ، والسرقات الأدبية والمادية، وعدم احترام قوانين حقوق التأليف، وعدم ميول أفراد المجتمعات العربية إلى القراءة وشراء الكتب والحالة الاقتصادية لهذه المجتمعات.
وللتغلب على ذلك يمكن الاهتمام بتمويل مراكز الدراسات والبحث وتشجيع الباحثين والمؤلفين للتأليف والابتكار والنشر من خلال عقد المؤتمرات والندوات ذات الاشتراك المجاني بالإضافة مكافأة البحوث المميزة، ورصد جوائز للتأليف والابتكار والنشر في قطاعات علمية مختلفة يكون المجتمع في حاجة إليها.
6. قلة عدد الكتب المترجمة من وإلى اللغة العربية
تعاني المكتبة العربية من قلة عدد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية وخاصة في العلوم الطبية والتكنولوجية والاقتصادية ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها : ندرة الكوادر العلمية القادرة على ترجمة مصادر المعلومات العلمية الأجنبية بالإضافة إلى قلة العائد المادي الذي يحصل عليه المترجمون وعدم اهتمام دور النشر والتوزيع بنشر الكتب المترجمة، وللتغلب على ذلك يمكن وضع خطة لترجمة عدد من الكتب الأجنبية إلى اللغة العربية، بهدف إثراء المجتمع العربي بأحدث ما وصلت إليه الحضارات الأخرى.
بالإضافة إلى ترجمة الكتب العربية وخاصة الإسلامية منها إلى لغات أخرى عالمية، للوصول إلى مجتمعات هذه اللغات والتواصل معهم وتوضيح صورة الإسلام الذي يحاول الغرب تشويهها.

سبل تفعيل دور الوقف العلمي
لا يحظى الوقف على المؤسسات التعليمية كالوقف على المساجد والمستشفيات ودور الرعاية وجهات البر الأخرى والوقف على الفقراء والمساكين. ولتشجيع ثقافة الوقف العلمي بين المجتمعات الإسلامية يمكن أن نسلك الطرق التالية:
· بيان المنافع المترتبة على الوقف العلمي، من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، والدروس والمحاضرات الدينية أو بأي وسيلة أخرى من خلال التذكير بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على عمل الخير والإنفاق على طلبة العلم والمؤسسات التعليمية.
· استصدار فتاوى شرعية من كبار العلماء بجواز الوقف على المؤسسات التعليمية وطلبة العلم ووسائل تشجيع إجراء البحوث العلمية وإثراء حركة الترجمة . لأن غالبية المسلمون يعتمدون على الفتاوى الشرعية في تصرفاتهم وخاصة ما يتعلق بالإنفاق في سبيل الله والوقف.
· تشجيع الدراسات والبحوث التي تهتم بالوقف العلمي واليي تبيّن تاريخ الوقفي العلمي والنماذج البارزة وأثره الإيجابي على الفرد وعلى المجتمع.
· إقامة الندوات والمؤتمرات التي تسهم في تفعيل الوقف العلمي وتوعية المجتمع بأهمية وترسيخ مفاهيمه.
· توضيح المجالات العلمية التي يمكن أن يساهم فيها الوقف من خلال دراسات أولويات البحث العلمي وتطوير التعليم وكذلك أولويات التوزيع الجغرافي لإنشاء مؤسسات تعليمية وقفية.
· التعريف بالمؤسسات العلمية الإسلامية وبيان دورها في المجتمع وكيفية الوقف عليها.
· توعية الواقفين بأهمية الاستثمار في التعليم، وأثر ذلك على مؤسساتهم الاقتصادية فيما بعد.
خاتمة
وفي النهاية أود أن أشير إلى أن سبب تطور المجتمعات وتقدمها يرجع إلى وجود نظامي تعليمي جيد قادر على توفير كوادر علمية في كافة التخصصات، مما يساعد على النمو الاجتماعي والاقتصادي وكذلك السياسي للمجتمعات. وفي ظل الاقتصاد المتهاوي لكثير من الدول الإسلامية فإن الإنفاق على التعليم يأتي في مستويات متأخرة إلى حد ما. ولذلك يجب على المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال والتجار المشاركة في تطوير التعليم في هذه الدول من خلال الوقف على مؤسسات التعليم الدعوي والفني والتقني مما يعود بالنفع على مؤسساتهم وعلى المجتمع بصفة عامة.

إدارة مؤسسات التطوع واستقطاب المتطوعين د/أحمد عبادة العربي

يمر العالم اليوم بظروف قاسية تحتم على مؤسسات المجتمع التعاون وبذل أقصى جهدها للتخفيف من معاناة أفراد المجتمع وفق جهد علمي منظم ترعاه مؤسسات العمل الخيري، وأصبح وجود إدارة علمية سليمة ضرورة حتمية لأية مؤسسة تطوعية لضمان تحقيق أهدافها والحفاظ على كيانها، وغدا استقطاب المتطوعين من المهام الرئيسية لإدارة المؤسسة، لذا يجب أن توليه جل اهتمامها، وأن تدقق في اختيارهم، وتعمل على تذليل العواقب التي تعوق أداءهم بالمؤسسة.

* مفهوم التطوع:
يُعرف العمل التطوعي بأنه: " عملية إسهام المواطنين تطوعاً في أعمال التنمية، سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو غير ذلك".
أو هو " الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل مجتمعه أو من أجل جماعات معينة، وفيه يتحمل مسؤوليات العمل من خلال المؤسسات الاجتماعية القائمة؛ إرضاءً لمشاعر ودوافع إنسانية داخلية خاصة تلقى الرضا والقبول من جانب المجتمع".
أو هو " الجهد والعمل الذي يقوم به فردٌ أو جماعة أو تنظيم طواعية واختياراً، بهدف تقديم خدمة للمجتمع أو لفئة منه، دون توقع جزاء مادي مقابل جهوده".

ومن خلال التعريفات السابقة يتبين أن العمل التطوعي له عدة خصائص هي:
- جهد وعمل يلتزم به الفرد طواعية من غير إلزام.
- عمل غير مأجور مادياً.
- عمل يهدف إلى سد ثغرة في مجال الخدمات الاجتماعية.
- تنظيم محكوم بأطر إدارية مؤسسة جماعية (جمعيات عمومية، مجلس أمناء).
- تنظيم لا يهدف للربح المادي، ولا يستفيد منه أعضاء المؤسسة الذين يشرفون عليه، ولا يحققون أرباحاً شخصية توزع عليهم.
- تنظيم تحكمه تشريعات محددة تنظم أعماله، ويعتمد على الشفافية والاستقلالية والبعد عن الصراعات، والتكافل والأمانة والنزاهة والصدق والمساواة.
إن العمل التطوعي - بالخصائص السابق ذكرها - لا يتم في فراغ، لكنه بحاجة إلى التنظيم المحكم ليتمكن من تحقيق أهدافه بعيداً عن الارتجال والفوضى، ويستلزم ذلك توافر البنية التحتية والبيئية المشجعة على العمل التطوعي. وهناك عدة ثوابت لا بد وأن يتحلى بها العمل الخيري التطوعي هي:
1. أن العمل التطوعي لا يتم سراً وإنما لا بد من إشهاره، ولا يأتي الإشهار وفقاً للتشريعات المعمول بها في الدول، ويشترط في معظم دول العالم ترخيص رسمي لإقامة مؤسسات العمل التطوعي.
2. أنه يجب أن يكون له نظام أساس يحدد أدوار كل المشاركين فيه، ويحدد أهداف المؤسسة ورسالتها ورؤيتها بشكل واضح.
3. توفير البيئة المناسبة لتشجيع واستقطاب المتطوعين وتأهيلهم وتدريبهم وتزويدهم بالمهارات المناسبة للعمل ضمن الأهداف التي وضعتها المؤسسة التطوعية لنفسها، ولا يجب الاكتفاء بمجرد النوايا الحسنة للمتطوعين.
4. يجب أن يحقق العمل التطوعي آمال واحتياجات فئات المجتمع المختلفة من: غذاء، وكساء، ومأوى، وأمن، واستقرار نفسي وأسري.

ومما لا شك فيه أن مؤسسات التطوع هي تنظيمات أهلية، بمعنى أنها ليست حكومية، وتعتمد في إقامة مشروعاتها على التبرعات والهبات والأوقاف، وأن هذه المؤسسات عبارة عن تنظيمات مستقلة تصدر قراراتها من خلال إداراتها المنتخبة، واستقلال هذه المؤسسات يخول لها اتخاذ القرارات وتنفيذ المشروعات التي تتفق مع أهدافها دون تدخل من الحكومة، ودون تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة من أية جهة أخرى، ولا يعني ذلك غياب الضوابط أو الخروج عن الأهداف المحددة، ولا يجوز صرف أموال هذه المؤسسات إلا لتحقيق أهدافها الموضوعة سلفاً.
وتتركز وظائف إدارة المؤسسة في: التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة، والتقييم، وتبسيط الإجراءات، وتشجيع التعاون بين المؤسسة والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة.
ويقع على عاتق مجالس إدارات المؤسسات التطوعية عدد من المهام مثل: تحديد رسالة المؤسسة وأهدافها ورؤيتها، وتحديد سبب وجود تلك الهيئة، وتحديد الفئات المستهدفة من المؤسسة، والاستخدام الأمثل لمواردها، واختيار المدير التنفيذي لها ومراجعة أدائه، والتخطيط الجيد لإدارة المؤسسة، وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ مشروعاتها ومتابعتها وتحسين الصورة العامة لها.

* استقطاب المتطوعين:
المتطوع هو " الشخص الذي يتمتع بمهارات أو خبرات معينة، يستخدمها لأداء واجب اجتماعي عن طواعية وبدون توقع جزاء مادي مقابل عمله التطوعي ".
واستقطاب المتطوعين له دور فعَّال في حياة الأفراد والمجتمعات ومؤسسات التطوع؛ حيث يساعد في سد العجز الموجود في بعض المهارات التي يحتاجها المجتمع، كما أنه يساعد مؤسسات التطوع في التعرف على احتياجات المجتمع وتعريف المجتمع بخدمات وأنشطة مؤسسات التطوع.
والمتطوعون من أكثر المدافعين عن الأفكار والأهداف التي تقوم عليها الهيئات والمؤسسات، بالإضافة إلى أن وجودهم يقلل من الأعباء المالية على المؤسسات التطوعية، إضافة إلى أن التطوع يؤتي بثماره على المتطوعين أنفسهم؛ حيث يساعدهم على اكتساب خبرة استثمار أوقات الفراغ بطريقة مجدية، وإشباع الكثير من الحاجات النفسية والاجتماعية والانتماء والأمن.
وهناك معايير يجب أن تضعها مؤسسات التطوع في الاعتبار عند اختيار المتطوعين، ومن هذه المعايير السمعة الطيبة لدى المجتمع، وأن يكون لديه الوقت لأداء العمل التطوعي والخبرة في مجال العمل، ولديه القدرة على الاتصال والعلاقات العامة والقدرة على العمل بروح الفريق والثقة بالنفس والتأثير في الآخرين.

* واجب المتطوعين على المؤسسات:
يجب أن يُعرف المتطوع على أهمية ما يؤديه من عمل مهما صغر، وعلاقته بالجهود الكلية المبذولة، وأن تكون المهام المسندة إليه تتناسب مع قدراته وإمكانياته، وأن يُعامل المتطوع كمسؤول، و لا بد من تشجيعه على تحمل المسؤولية والاعتراف للمتطوع بالفضل إذا ما جاد، وإعلامه بكل ما هو جديد في المؤسسة، والعمل على تدريبه وتنمية قدراته باستمرار. وهناك عدد من العوامل تساعد على تحسين أداء عمل المتطوعين بالمؤسسات التطوعية ومنها:
- جهاز إداري متعاون ومحل ثقة المجتمع.
- وضوح أهداف المؤسسة وبرامجها ومناسبتها لحاجة المجتمع.
- توافق رغبة المتطوع مع أهداف المؤسسة.
- وجود هيكل وظيفي متكامل بالمؤسسة.
- إعداد برامج تدريبية مناسبة للمتطوعين، ومتابعة مستوياتهم أولاً بأول، وتوجيههم نحو الأفضل.

ولكن هناك بعض العوامل التي تعوق عمل المتطوعين، ومنها: عدم وضوح الهدف من العمل بالنسبة لهم، واختلاف وجهات النظر بينهم وبين إدارة المؤسسة، وعدم تحديد دور معين يلتزم به المتطوع، وعدم أهليته للعمل المكلف به، وعدم الجدية والالتزام بتعليمات المؤسسة، وعدم التنسيق بين المتطوعين، وبعض القوانين التي تعوق عملهم.
ولإدارة جهود المتطوعين ينبغي مراعاة مجموعة من الخطوات أهمها:
- تحديد المهام المطلوبة من المتطوعين.
- تحديد الحد الأدنى المطلوب لمؤهلات المتطوعين من حيث: العمر، والتعليم، والخبرة الشخصية.
- مقابلة المتطوعين واختيارهم.
- توزيع المتطوعين على المهام.
- توجيه وتدريب المتطوعين.
- الإشراف والتقييم.
- تقدير الجهود التطوعية معنوياً.
ويمكن إنشاء قسم أو وحدة بالمؤسسات التطوعية تحت مسمى (وحدة استقطاب المتطوعين) تكون مهامها حصر احتياجات المنظمة من العاملين والمتطوعين، وتحديد تخصصاتهم، واستقبالهم، وتسجيلهم، والتعرف على إمكاناتهم ومهاراتهم والأوقات المناسبة لهم، ويكون من مهامها - أيضاً - الدعوة إلى التطوع والحث عليه، وتنظيم لقاءات تعريفية بالمؤسسة وأنشطتها، وعرضها على المتطوعين الجدد، وتنظيم برامج تدريبية لهم؛ لتنمية قدراتهم، وتوزيع المتطوعين على وحدات العمل، ومتابعة وتقويم أدائهم.
إن استقطاب المتطوعين من أهم المهام التي يجب أن توظف لها المؤسسات الخيرية كل طاقاتها؛ لأن ذلك يضمن نجاح تلك المؤسسات في ظل الصعوبات التي تواجهها حيث الصراعات والظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية والتي تزداد يوماً بعد يوم. وفي ظل هذه الظروف التي تحيط بنا يستوجب تعميق مفهوم التطوع، والدعوة لاستقطاب المتطوعين، وتشجيعهم وتأهيلهم وتنمية قدراتهم، والاعتراف بأعمالهم، وتقييم جهودهم للارتقاء بأداء مؤسسات التطوع في عالمنا الإسلامي.